بداية جديدة
بداية جديدة

كيف تبدأ مرة أخرى بعد قصة فشل غير متوقعة

الفشل هو الخطوة الأولى نحو النجاح وليس نهاية الطريق، بل هو البداية دائما. أعلم أن الفشل هو نعمة، وحالة إذا لم تمر بها لا يمكن أن تنجح وتكتشف نفسك، عندما تفشل في شيء فهذا لا يعني النهاية إن جعلته درسا للبداية، راجع وضعك الحالي وغير الإستراتيجيات متى ما لمست عدم جدواها، جميعنا نمر بالفشل والكثير منّا يعتبر الفشل نقمة على الإنسان، ولكن إذا لم يوجد الفشل فقدنا التجربة والخبرة في الوصول إلى الهدف الذي نريده.وكلنا نعرف الأمراض المعدية، ونتجنب حامليها، وهناك وسائل للوقاية منها، والشيء بالشيء يذكر، الإحباط والفشل مرضان مُعديانٍ، لا يختلفان عن بقية الأمراض، لأن المحبَط والفاشل، لا يرى في هذا العالم شيئا جميلا، وترى التشاؤم، والهزيمة، والإخفاق، كلها مكتوبة بين عينيه.

الفشل هو سر النجاح

إن الفشل هو سر النجاح والحياة، وسر الأحلام والطموح، فالفشل هو النقطة المحفزة لعقولنا، وكما لك الحق في العيش في هذا الوجود، فإن لك الحق أن يكون لك دور في الحياة، وإصرارك على أداء هذا الدور هو الذي يجعلك قادراً على تحقيقه بثقة ويقين، القصور المبنية على الرمال، سرعان ما تدمرها الرياح والمياه، كذلك نجاحات الصيد في الماء العكر.

وأن الممكنات أكثر من المستحيلات، وأن كل أمر مستحيل يحيط به ألف أمر ممكن، جرب ما لم يجربه غيرك، والمطلوب أن تكون مرنا حتى مع خططك كما هو مطلوب في تعاملك مع نفسك، والمحاسبة لا تعني المحاكمة، ولذلك فهي ليست من أجل إصدار أحكام إدانة أو براءة، وإنما هي من أجل تحسين العمل وتطويره، ولكن حاسب نفسك بتجرد، لتتجنب محاسبة الآخرين لك بانحياز. بعض الناس يمشي بالحياة ويضع فشله أمامه، وبعض الناس يمشي بالحياة وتجاربه السابقة تساعده وينطلق من جديد.

قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: “وَاعْلَمْ أنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وأنَّ مَعَ العُسْرِ يُسراً”. ربما ما يراه الناس منك هو فشل، هو بالحقيقة خطوة نحو نجاحك الأكيد. لذلك عليك أن تصعد فوق فشلك، وتمشي فوق الجرح والألم لتصل إلى شواطئ السلام والنجاح، لو شغلت فكرك بالنجاح ستنجح، ولو شغلت فكرك بالفشل ستفشل، كثير من الناس تتولد مشاكلهم من عدم وجود مشاكل لديهم، فيتحولون هم إلى مشكلة.

الخوف من الفشل

إن الخوف من الفشل يعتبر أول خطوة إلى الفشل، بل هو الفشل عينه، فقد فشلت قبل أن تبدأ، لا يوجد هناك فشل حقيقي، فما ندعي بأنه فشل ما هو إلا خبرة قد اكتسبناها من واقع تجاربنا في الحياة، إذ إن الشخص الفاشل هو الذي لا يتعظ من تجاربه، ويعتبر أن الأمر منتهيا من حيث فشله.

ينهزم بعض الأفراد حين يسقطون في حفر الفشل، الأمر الذي يولّد عندهم تخوّفاً من الإبداع والتميّز، وهروبا من التحدّي والإنجاز، وينظرون للعالم من حولهم بالفشل، وأناس يهبوا بقوة وهمة عالية جديدة، سقوط الإنسان ليس فشلا، ولكن الفشل أن يبقى حيث يسقط، الناجح هو شخص يكسب أصدقاء مزيفين، وأعداء حقيقيين، فكل دقيقة لا تضيف إلى وجودك، فإنها تحط من قدرك.

بعض الأشخاص عندما يواجهون عقبات في الطريق، فإنهم يضخمون هذه العقبات ويعطونها أكثر مما تستحق من الوقت والجهد، مما قد يسبب ضغطا نفسيًّا يحول بينه وبين إدراك الحل، وإعطاء النفس فترة من الراحة أمر ضروري، فالضغط النفسي قد يصور الأمر على غير حقيقته مما يتعذر على الإنسان اكتشاف الحل.

فقد نبذل جهدا قويًّا وعملا شاقًّا تجاه تحقيق أهدافنا أو مشروعاتنا، ومع ذلك نجد الإخفاق، وأحيانا نلتصق بعمل ما حتى أننا لا نستطيع أن نرى عملا غيره، ولا ندري لماذا، وهذه النقطة بالذات تجعل كثيرا من الناس يقلعون ويتركون أعمالهم التي شرعوا فيها، ولهذا إعطاء النفس قسطا من الراحة أمر ضروري للاستمرار.

إياك أن تكون نموذجا لذلك الرجل الضعيف ذي القلب الهش، الذي إن تعرض لمشكلة استنزفت طاقته بالغضب والإحباط، وامتنع عن العناية بنفسه وأهمل أموره وغرق في حالة الإحباط، وكأنه في الواقع يعاقب نفسه بل ويجعل حاله يصبح أكثر سوءا وتنحدر بنفسيته إلى الهاوية بدلا من أن ينهض بنفسه ويدعم معنوياته.

كيف تبدأ بعد الفشل

اعترف بالفشل عند حدوثه

وذلك يستدعي أن تكون صادقا مع نفسك وأن تعترف بفشلك. لا تعلّق فشلك على شماعة الآخرين أو تختلق الأعذار لأنك ستجد الكثير منها، كن نزيهًا لأن “النزاهة أول فصلٍ في كتاب الحكمة”. لن تتعلّم من أخطائك ما لم تعترف بها.

اسمح لنفسك أن تحزن عند شعورك بالخسارة

بالتأكيد هناك ما يستحق الحزن عند الإخفاق، فالآمال التي بنيتها انهارت، والجهد والمال والوقت الذي بذلته ذهب أدراج الرياح، لذا دع أنهار الحزن تتدفق بداخلك ولا تبنِ بطريقها السدود فتتراكم وتغرق وجدانك بالمشاعر الآجنة، إذا شعرت برغبة في البكاء فلا تقاومها، لا تكابر ولا تخجل من ضعفك، استدع من تثق به من عائلتك أو اصدقائك وأخبرهم أن الحزن يملأ صدرك وأن الألم يعتصر قلبك، وإن وجدت منهم كتفاً حانياً أو حضناً دافئاً فلا تتردّد بالارتماء به والبكاء! هكذا ستنحسر أنهار الحزن سريعاً عن ضفاف قلبك لتشرق الشمس على السهوب الخصبة فتمتلأ بالزهور مجدداً.

  استغل الغضب

من السهل أن يتولّد الغضب والسخط ويتعاظم عند شعورك بالفشل، لا تدعه ينفجر بداخلك ويهشم ثقتك بنفسك ويخنقك بالمشاعر السلبية، بل دعه يفجّر فيك نيران التحدي واجعل منه توربيناً يدفعك نحو الأعلى، وخذ من جذوته نارا تحرق الأعشاب الضارة التي نمت بداخلك وحجبت شمس النجاح عن بذورك. وجّه فأسه نحو عاداتك السيئة لتجتثّها من جذورها.

ذكّر نفسك بنجاحاتك

عندما نفشل بجزئية من حياتنا، نميل لتذكر التجارب الفاشلة الأخرى، ونتناسى كل نجاحاتنا وإنجازاتنا، فتبدأ دوامةٌ الأفكار بسحب الروح المعنوية إلى الأسفل لترتطم أخيراً بقيعان الاكتئاب. لتكسِرَ هذه الدارة البائسة المُفرَغة عليك باستذكار نجاحاتك واستحضار إنجازاتك. عند شعورك بالإحباط قم مثلاً بكتابة لائحة بصفاتك وإنجازاتك التي تعتز بها. ذلك كفيلٌ بأن يذكّرك بأن فشلك بمشروعٍ لا يعني أنك شخصٌ فاشل.

انظر للفشل على أنه تجربة تثريك

في الجانب المشرق من المعادلة؛ فإن كمية الدروس التي نتعلمها من الفشل أعظم وأكثر ثباتاً من الدروس التي يعلّمنا إياها النجاح، لذلك يُقال أن النجاح معلّمٌ فاشلٌ والفشل معلّمٌ ناجحٌ! فعندما تخفق تعرف أكثر نقاط ضعفك وقوتك، وتعرف حقيقة من حولك، والأهم أنّك تعرف نفسك أكثر.  أحيانا بخسارتك لمعركةٍ تتعلم ما يجعلك تفوزُ بالحرب.  تذكر أن الطفل يسقط عشرات المرات قبل أن يمشي، لكن كل عثرة يعثرها تقربه من خطوته الأولى، وأنت وإن لم تعد طفلا إلّا أنك لست سوى امتدادٍ زمني لذاك الطفل.
لذلك عند خوض تجربة فاشلة، لا تدفنها في مقبرة النسيان قبل أن تُشرِّح أسباب فشلها وتطور منها لقاحات تكسبك مناعة أكثر تحصنّك في تجاربك القادمة. ابحث عن أسباب المشكلة وجذورها.

دشّن بداية جديدة وقوية

يُعرِّف وينستون تشرشل النجاح بأنه المضيُّ من فشلٍ لآخر دون أن تفقد عزيمتك. الحياة لم تنته بذاك الفشل، بل بدأت لتوها بدايةً أنقى بعد أن تخلّصت من نقاط ضعفك، وحشوت حقيبتك بالدروس. ستكون أكثر تحدّياً وتصميماً على النجاح وأكثر معرفة بنفسك.

خالط الأشخاص الناجحين

فهم يزخرون بالتجارب والخبرات، تعلم منهم كيف يعالجون مشاكلهم وكيف يتعاملون. مع إخفاقاتهم. كما أن الأشخاص الناجحين يعرفون أن الفشل حتميٌّ، لذلك فهم لا يحكمون عليك عند إخفاقك بل يمدون لك يد العون ويلهمونك الحلول الناجحة.

ابتعد عن الأشخاص السلبيين

فهم يثبطون من عزيمتك ويضاعفون شعورك بالخسارة. لذلك من الأفضل تجنبّهم لأن لهم تأثير سميٌّّ على الروح والجسد سواء.

 

 

شارك المقالة
.......

تعليق واحد

  1. ممتاز

Average
5 Based On 1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *