السياحة البيئية ومشروع البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية
السياحة البيئية ومشروع البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية

السياحة البيئية ومشروع البحر الأحمر في المملكة العربية السعودية

تداول السعوديون أخيرا، مصطلح السياحة البيئية Eco-Tourism إثر صدور الأمر الملكي القاضي بإنشاء مجلس للمحميات الملكية يشرف على 6 محميات طبيعية .موزعة على امتداد رقعة الوطن الكبير، وورد أن أحد الأهداف الرئيسية من إنشائها هو تنشيط السياحة البيئية، ليستمتع المواطن والمقيم على أرض المملكة بالمقومات البيئية والطبيعية لتلك المحميات.
والتي ستكون مفتوحة للجميع بلا حواجز ولا أسوار آخذة بعين الاعتبار مراعاة مصالح القرى والهجر وأملاك المواطنين داخل نطاق هذه المحميات. وكل هذا من شأنه أن يحقق التوازن المطلوب بين متطلبات التنمية الحضرية التي منها السياحة وبين استدامة المقومات الطبيعية في تلك المحميات.

وتشير بعض التقديرات إلى أن أكثر من 60% من عدد السائحين على مستوى العالم. هدفهم الرئيس هو الاستمتاع بجمال الطبيعة المتمثلة.
في الغابات والمحميات الفطرية بحيواناتها ونباتاتها والسواحل برمالها ومياهها وشعابها المرجانية واستكشاف آثار وثقافات ومنتجات الشعوب. وبلا شك فإن بلادنا بأرجائها الواسعة وبإنسانها وبمقدراتها الطبيعية والثقافية والتاريخية، قادرة على تحقيق مفهوم السياحة البيئية واستثماره بالشكل الأمثل
لمواطنيها وللمقيمين عليها وللسائحين من خارجها وفق ما نص عليه الأمر الملكي الكريم في ثنايا قرار إنشاء المحميات الملكية التي ستشكل النواة الأولى والمنطلق لبرامج السياحة البيئية السعودية.

السياحة البيئية 

وتعد السياحة عموما أحد أهم الأنشطة التجارية والاستثمارية عالية الربحية وأصبحت صناعة رئيسية على النطاق العالمي. وتدرّ مداخيل هائلة تقدر بمئات المليارات من الدولارات سنوياً، والسياحة والبيئة قطاعان . مهمان وكل منهما مكمل للآخر، فالبيئة السليمة هي المناخ الملائم لتحقيق التنمية السياحية المستدامة.
والأنشطة السياحية من شأنها أن تجلب الأموال التي تستثمر في صيانة وتنمية المواقع الطبيعية. وبالتالي فإن السياحة البيئية تهدف لربط الاستثمار والمشاريع الإنتاجية. للمجتمعات المحلية مع برامج حماية البيئة والتنوع الحيوي والثقافي للمناطق السياحية.

ومستقبل السياحة البيئية السعودية المستدامة يرتبط بتحقيق أمور عديدة منها: إعداد خطة إستراتيجية وطنية للسياحة البيئية تشترك فيها جميع الجهات ذات العلاقة.
لترسم بوضوح نقاط القوة والضعف والتهديدات والفرص وفق تحليل SWOT المعروف. وبناء عليها يتم تحديد مقومات السياحة الواجب توافرها في المناطق الطبيعية بالتعاون بين القطاعين العام والخاص . ومن ذلك البنية الأساسية من الطرق والمواصلات والاتصالات، والمرافق المختلفة كالفنادق والاستراحات والمطاعم.
ومقومات الرياضات والمسابقات والأنشطة الترفيهية كالرياضات المائية وتسلق الجبال والتزلج على الرمال. وتنظيم الرحلات الصيفية والشتوية للمناطق الطبيعية والأثرية. إضافة لضرورة الأخذ بالحسبان دعم الأفراد والمجتمعات المحلية للمشاركة في كافة أنشطة السياحة البيئية .
ومن ذلك توفير الوظائف لهم في الإرشاد السياحي أو الصناعات الحرفية وتشجيعهم على إقامة مشاريعهم الخاصة . التي توفر احتياجات السائح ثم من المنتوجات المحلية النسيجية أو الفخارية أو الخشبية أو الوجبات الشعبية الخفيفة وغيرها. مع ضرورة وضع الضوابط والقوانين الرادعة والبرامج والتقنيات اللازمة. التي تكفل عدم تعرض تلك المناطق الطبيعية للتدهور نتيجة لأنشطة السياحة البيئية.

 

رؤية السعودية 2030

 

على الرغم من أن المملكة العربية السعودية اشتهرت بالنفط في الماضي. فإن المملكة تطلق مجموعة متنوعة من جهود السياحة البيئية لمستقبلها. أدخل في رؤية 2030: خطة طموحة للحد من اعتماد المملكة على النفط جزئياً من خلال زيادة السياحة. لتستحوذ على 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية بحلول عام 2030. بعد أن كانت 3 في المائة اليوم. وتحدد الرؤية خطة لزيادة جهود الاستدامة في جميع أنحاء المملكة. من مشاريع “جيجا” واسعة النطاق إلى حملة ضخمة لزراعة الأشجار.

ويقول الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي يأمل أن تلعب المملكة العربية السعودية .دوراً كبيراً في وضع حلول لهذه القضايا العالمية المُلحّة.ب ما في ذلك تلك المتعلقة بالبيئة والتنمية المستدامة، “نحن جزء من هذا العالم، ونعيش المشاكل والتحديات التي يواجهها.

وفيما يلي لمحة عامة عن العديد من جهود السياحة البيئية في السعودية التي تبذل حاليًا.

 

مشروع البحر الأحمر

يمتد مشروع تطوير السياحة الفاخر هذا على أرخبيل من 90 جزيرة على الساحل الغربي للمملكة وشواطئ منطقة تبوك. ويهدف مشروع جيجا، الذي بدأ في عام 2017، إلى جذب السياحة الدولية إلى هذه الجزر البكر، وخلق ما يصل إلى 70,000 وظيفة وحماية النظام البيئي على ساحل البحر الأحمر. ووفقًا لشركة تطوير البحر الأحمر، تشمل الأهداف متابعة الطاقة المتجددة بنسبة 100 في المائة، وفي نهاية المطاف توليد وتخزين الطاقة المستخدمة في الموقع من مصادر متجددة.

“نحن نخطط لتنفيذ مجموعة من السياسات بما في ذلك إنهاء وجود النفايات ، وحياد الكربون بنسبة 100 في المائة، والحظر التام على البلاستيك الذي يستخدم لمرة واحدة. وحيثما توجد التكنولوجيا حاليًا لتحقيق ذلك، فإننا سنطبقها. وفي حالة عدم وجودها اليوم، سنسعى إلى تطويرها”، كما تذكر الشركة على موقعها الإلكتروني.

بالإضافة إلى تقديم تجارب شخصية لاستكشاف ساحل البحر الأحمر، تخطط الشركة لتصبح أكبر محمية “Dark Sky” معتمدة.

يقول جون باغنون الرئيس التنفيذي لشركة البحر الأحمر للتنمية: “نحن فخورون بالإعلان عن عزمنا على أن نصبح أول وجهة على نطاق واسع في الشرق الأوسط تسعى إلى الحصول على هذا الاعتماد الفريد، بهدف حماية البيئة الطبيعية والسماح للضيوف بالتعجب من جمال سماء الليل”. “على مر القرون، استخدم المستكشفون والقوافل التجارية والحجاج السماء ليلا للتنقل في جميع أنحاء منطقتنا. سيتيح اعتماد “Dark Sky” لزوارنا الاستمتاع بنفس الصور البانورامية الليلية المذهلة التي وجهت وألهمت هؤلاء المسافرين التاريخيين”.

الرياض الخضراء

ويهدف مشروع الرياض الخضراء الذي تم الإعلان عنه في إطار خطة رؤية 2030، إلى زيادة حصة الفرد في المدينة من المساحات الخضراء من 1.7 متر مربع إلى 28. ثم الى تحسين جودة الهواء، وخفض درجات الحرارة. وتشجيع أنماط الحياة الصحية. وتشمل الخطة زراعة 7.5 مليون شجرة في جميع أنحاء العاصمة . وسقي جميع المشاريع الخضراء بالمياه المعاد تدويرها من شبكات الري الجديدة المصممة للحد من النفايات.

ويقول رئيس بلدية الرياض. الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف، الذي يشجع المراكز التجارية على زراعة الأشجار في مواقفها وحول حرمها الجامعي. “يجب أن يكون هناك تركيز على زراعة الأشجار التي توفر المظلات الممتدة وتستهلك أدنى حد من المياه وتلائم الظروف المناخية للعاصمة”.

مشروع “نيوم”

شارك المقالة
.......

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *